ايجيبتاوى هارد تايمز
ارى العالم رؤيه اخرى
تابع عاجل (من داخل أمريكا)
تابع  عاجل (من داخل أمريكا)ليست وكالة الاستخبارات المركزية تعمل وحدها في الحملة الجديدة للسيطرة على القلوب والعقول، فإن هناك زيادات منتظمة تتجاوز 40% تضاف إلى الميزانية منذ أحداث 11 سبتمبر وتخصص للإنفاق على الدبلوماسية العامة، وقد بلغ الإنفاق حوالي 1.3 بليون دولار، وهناك مزيد من المبالغ على الطريق. إن الخدمة الإذاعية الجديدة التي يقدمها راديو سوا الحكومي، وخدمة تلفزيون الحرة تحققان شيئاً من النجاح على الرغم من تعدد الشكاوي الآتية من النقاد. إن راديو سوا الذي يقدم الموسيقى الشعبية التي تتخللها نشرات إخبارية يعتبر الآن من أكثر المحطات شعبية في الشرق الأوسط. تختلف التقديرات من طرف إلى آخر ، لكن المسح الذي أجرته اكنيلسون في السنة الماضية وجد أن الحرة بعد ستة أشهر من تشغيلها تصل إلى 20- 33% من المشاهدين الذين لديهم أطباق للقنوات الفضائية في ست دول عربية رئيسية. وهناك مبادرات جديدة لإيصال الحرة إلى الناطقين باللغة العربية في أوربا، وإيصال البث باللغة الفارسية إلى إيران، وزيادة البرامج بعدد اللغات الرئيسية الأخرى.

أن عدداً كبيراً من فرق الصدمة التي توظفها أمريكا في حربها الجديدة على الأفكار لا يأتي من وكالة المخابرات المركزية ولا من وزارة الخارجية، بل من وكالة أمريكية للتطوير الدولي. خلال السنوات الثلاث التالية لأحداث 11 سبتمبر تضاعفت المساعدات الخارجية التي تقدمها الحكومة الأمريكية ثلاث مرات تقريباً فبلغت أكثر من 21 بليون دولار، يخصص الآن أكثر من نصفها للعالم الإسلامي. وإذا أضفنا المزيد من المساعدات التقليدية للزراعة والتعليم نتوصل إلى نوع البرامج التي حركت التغيير في الاتحاد السوفيتي السابق، والتي تم تقديمها لأغراض التدريب والمنظمات السياسية وتمويل وسائل الإعلام المستقلة. هذه المساعدات أصبحت اليوم تذهب بصورة متزايدة إلى مجموعات إسلامية.

تكشف سجلات وزارة الخارجية وبرنامج المساعدات الأمريكية ( usaid ) وغيرهما عن مجموعة كبيرة من المشاريع الإسلامية التي يمولها دافعو الضرائب الأمريكيون منذ تاريخ 11 سبتمبر فيما لا يقل عن 24 قطراً. في تسعة من هذه الأقطار تمول الولايات المتحدة ترميم مواقع إسلامية مقدسة من بينها مساجد تاريخية في مصر والبا**تان وتركمانستان. وفي قرغيزستان قامت السفارة بتمويل ترميم موقع صوفي هام. وفي أو****تان بُذلت أموال في المحافظة على مخطوطات إسلامية قديمة من بينها 20 مصحفاً يعود تاريخ بعضها إلى القرن الحادي عشر. وفي بنغلاديش تشمل المساعدات الأمريكية تدريب أئمة المساجد على قضايا التطوير. وفي مدغشقر رعت السفارة الدوري الرياضي الذي تم بين المساجد ويجري أيضاً تمويل وسائل إعلام إسلامية مختلفة الأنواع ابتداءً بترجمة الكتب وانتهاءً بتقديم خدمات إذاعية وتلفزيونية في عدد من الدول الإسلامية. وفي هذا الاتجاة أيضاً كانت النسخة العربية من شارع السمسم بين أكثر العروض شعبية على شاشة التلفزيون المصري، وبالإضافة إلى ما يقدم البرنامج من دروس عن محو الأمية والصحة فأنه يشدد على قيم التسامح الديني. تتلقى هذه العروض مساعدة من برنامج المساعدات الأمريكية ( usaid ) الذي يقدم المساعدة حالياً لإنتاج نسخة للفضائيات العربية هذا العام.

إن هذه الجهود تبدو واضحة بصورة خاصة في أندونيسيا التي هي أكبر دولة إسلامية, حيث يبلغ عدد سكانها 240مليون نسمة. تمثل هذه الدولة معقلاً للإسلام المعتدل، مع أنها كانت مهداً للعديد من المجموعات الإسلامية الراديكالية التي تتضمن فرع القاعدة المعروف بالجماعة الإسلامية، والمسؤول عن انفجار بالي عام 2002 والذي راح ضحيته 202 من الأشخاص.

إن برنامج المساعدات الأمريكية الذي يعمل من وراء الكواليس يساعد الآن في تمويل أكثر من 30 منظمة إسلامية في إندونيسيا. ومن بين هذه البرامج : إنتاج إعلامي، وورش تدريبية للوعاظ المسلمين، وإصلاح المنهاج الدراسي الذي يشمل مناهج الأكاديميات الريفية والجامعات الإسلامية. ثم نقل أحد عروض الحديث عن الإسلام والتسامح إلى محطات إذاعية تغطي 40 مدينة وترسل عموداً أسبوعياً لأكثر من مئة جريدة . وتشمل قائمة المنح أيضاً مراكز تفكير إسلامية تشرف على مجموعات بحثية تعمل على إظهار تطابق الإسلام المتحرر مع متطلبات الديموقراطية وحقوق الإنسان.

هذه المنح لا تعتبر سرية من الناحية الفنية، ولكنها كما يقول أحد المسؤولين ". تتم بطريقة مهذبة " إن الروابط المالية المفتوحة مع الولايات المتحدة قد تتسبب في إنهاء برامج في بعض المناطق الحساسة، وربما تعرض العاملين فيها للخطر. الجانب الأمني في حقيقته يعتبر عاملاً هاماً لمن يعملون في برنامج المساعدة الأمريكية إلى درجة أن الوكالة اتجهت حالياً إلى الاعتماد على موظفين محليين. ففي البا**تان التي سبق أن استخدمت فيها الوكالة مئات الموظفين لم تعد تستخدم فيها الآن أكثر من 24 موظفاً.

وحتى عندما تريد وكالة المساعدات الأمريكية أن تحصل على شرف المساعدة فإن المشاعر المعادية لأمريكا قد تجعل ذلك صعباً. أثناء زيارة إلى القاهرة قام بها فريق من وزارة الخارجية في شأن دبلوماسي كان أعضاء الفريق يسمعون بصورة متكررة امتنان المصريين من اليابانيين الذين بنوا لهم دار الأوبرا. ومع ذلك، بدا أنهم لا يعرفون أن مصر هي الثانية في تلقي أكبر المساعدات الأمريكية والتي تبلغ حوالي بليونين من الدولارات سنوياً، ولا يعرفون أن الأمريكيين مولوا شبكات المياة النقية وشبكات المجاري والكهرباء. الأموال الأمريكية أيضاً أنقذت أقدم مسجد في مصر من أضرار المياه، وهو المسجد الذي أقيم عام 642م. وفي أثناء عملية الترميم عارض المسؤولون المصريون وضع لوحة وكالة المساعدات الأمريكية ذات الألوان الأحمر والأبيض والأزرق خارج المبنى. وقد قرر كبار المسؤولين في الوكالة وهم محبطون أن ينشئوا فريقاً دبلوماسياً خاصاً بهم ، وسيكون لديهم عما قريب اختصاصيون إعلاميون يتم إلحاقهم بجميع بعثات وكالة المساعدات الأمريكية.

بالنسبة لهؤلاء الذين تقلقهم أجيال الجهاديين في المستقبل، ماذا يفعلون في شأن المدارس، أعني المدارس الإسلامية التقليدية التي تمثل هماً كبيراً. الهيئة التي عينت لأحداث 11 سبتمبر وضعت أسوأ هذه المدارس في تقريرها النهائي في السنة الماضية فاعتبرتها" حاضنات للتطرف العنيف". هناك دراسة للبنك الدولي تذكر أن عدد طلاب المدارس في البا**تان وحدها يقارب 500.000. وفي محاولة من المسؤولين الأمريكيين لشن هجوم على هذه المشكلة اختاروا استخدام عدد متنوع من التكتيكات. وربما يكون أكثر هذه البرامج غرابة هو الذي يطبق في أوغندا التي تستضيف أقلية كبيرة من المسلمين. أعلنت السفارة في السنة الماضية أنها تمول إنشاء ثلاث مدارس ابتدائية إسلامية. قال أحد محللي الإرهاب ساخراً " نحن الآن في أعمال المدارس". في القرن الإفريقي المجاور يدير الجيش الأمريكي برنامجاً نموذجياً يهدف إلى اكتساب القلوب والعقول باستخدام عدة وسائل من بينها إجراء منافسات مع المدارس ( الإسلامية ) . يقوم ضباط الجيش بجمع معلومات استخبارية عن الأماكن التي يخطط الإسلاميون لإقامة مدارس دينية فيها، فيقوم ضباط الجيش باستهداف هذه المواقع وبناء مدارس عامة جديدة فيها ويزودونها بالبنية التحتية اللازمة.

وفي أماكن أخرى، يعمل المسؤولون الأمريكيون بهدوء من خلال أطراف ثالثة لتدريب معلمي المدارس ( الإسلامية) على إضافة الرياضيات والعلوم وعلوم التربية المدنية وعلوم الصحة إلى مناهجهم. إن أكثر البرامج طموحاً هو الذي يجري تطبيقه في البا**تان، حيث ترتفع درجة الحساسية إلى درجة أن تهمة التمويل الأمريكي تكفي لجعل الآباء يسحبون أطفالهم من المدارس، كما يقول أعضاء في وكالة المساعدات الأمريكية . تعمل الوكالة من خلال مؤسسات خاصة ومن خلال وزارة التربية والتعليم البا**تانية لتنفيذ برنامج المدارس النموذجية الذي قد يشمل في النهاية أكثر من ألف مدرسة. في ين*** طلبت السفارة الأمريكية إنهاءً مفاجئاً لعقد قيمته مليون دولار لتقديم مدخل انترنت لعشرين مدرسة ( إسلامية ) ومدارس أخرى في أكثر المناطق تململاً في البا**تان. أما سبب ذلك فهو إلقاء القبض على مقاتل ( إسلامي ) اعتقد الأمريكيون خطأ أنه على علاقة بإحدى هذه المدارس.

دولارات دافع الضرائب الأمريكي التي تذهب في الإنفاق على إذاعة إسلامية ومحطة تلفزيونية إسلامية ومدارس إسلامية ومساجد ومواقع إسلامية يرى فيها بعض المسؤولين استراتيجية مثيرة للجدل. ويجادل أعضاء وكالة المساعدات الأمريكية بأنهم ماداموا يقدمون المساعدة لجميع الفئات وما دام المقصود بهذه المنح أن تخصص لنشاطات علمانية، فإنه يسمح لهم بتمويل منظمات دينية. يقول جيفري غريكو الناطق الرسمي بوكالة المساعدات الأمريكية وهو يشير إلى التعديل الأول لانفصال الكنيسة عن الدولة " نحن ننظم برامجنا لتتوافق مع القانون المستمد من السوابق والخاص بالمؤسسات" لكن بعض خبراء القانون يتساءلون إن كان التدخل الأمريكي المتزايد بالإسلام هو أمر قانوني، مع العلم بأن محاكم أمريكية وجدت أن أموال الضرائب لا يجوز استعمالها في مساندة الدين. يقول هيرمان شوارتز، بروفيسور القانون الدستوري في الجامعة الأمريكية " إن هذا بالنسبة لنا قد لا يكون دستورياً. في عام 1991 **ب شوارتز واتحاد الحريات المدنية الأمريكية قضية ضد وكالة المساعدات الأمريكية لمنعها من تمويل 20 مدرسة كاثوليكية ويهودية خارج أمريكا. ويضيف شوارتز قائلاً : " لكن ذلك يبدو أنه حصل قبل فترة طويلة، ولا أدري إن كان أي إنسان يقف مع هذا النوع من القضايا اليوم."

لقد تغير الوقت بكل تأكيد ويبدو أن كبار مسؤولي الدولة مقتنعون بأن أعظم عدو إيديولوجي لأمريكا هو صورة مُسيّسة من الإسلام الراديكالي وأن واشنطن وحلفاءها لا يستطيعون الوقوف موقف المتفرج أمام هذا العدو. لقد اتخذت الإدارة أخيراً قرارها بشن حرب أفكار وكان ذلك في الشهر الماضي عندما عين الرئيس مستشاره كارين هونمز ليكون الرئيس الجديد للدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية. ومع أنه يفتقد الخبرة الخاريجة فإنه معروف بمهارته في التواصل ولديه خط مباشر مع القمة. وينتظر أن يعلن البيت الأبيض أيضاً عن منصب جديد في مجلس الأمن القومي، كنائب مستشار للأمن القومي للتواصل الاستراتيجي، والذي ستكون مهمته دفع المسؤولين للإسراع في اتخاذ ما يلزم من إجراءات.

ويبدو أن زيادة التركيز تنطوي على نتائج مثمرة . هناك على سبيل المثال استفتاء تم إجراؤه في اندونيسيا في الشهر الماضي بعد جهود الإغاثة من الأضرار التي سببها تسونامي والتي قادها الجيش الأمريكي، وكشف هذا الاستفتاء أن الكراهية لأمريكا تحولت من 83% إلى 54%، وانخفضت مساندة بن لادن بأكثر من النصف. وسيكون من الحماقة على كل حال الاعتقاد أن الطريق أصبحت ممهدة أمامنا. يقول المتمرسون في حرب المعلومات إن المبالغ التي تم إنفاقها اليوم لا تزال غير كافية، في الوقت الذي تبين فيه دراسة أجراءها مكتب جديد للمحاسبة الحكومية أن هناك مشكلات عديدة تواجه استراتيجية الدبلوماسية العامة الأمريكية. ومن ذلك أن باتريشيا هاريسون التي سبقت هوغز في وزارة الخارجية أخبرت " يو. اس. نيوز" أنها رأت نفسها في بعض الأحيان مثل سيسيفوس الملك اليوناني الذي نفي من وطنه ليبقى إلى الأبد يدفع صخرة إلى أعلى تل منحدر، لمجرد أن يتركها تتدحرج مرة أخرى إلى أسفل التل. الدرس الذي تحتاج واشنطن أن تتعلمه، كما تقول باتريشيا هاريسون، هو العودة إلى الحرب البادرة. فالعالم يتقيح وأمريكا تريد أن تبقى مهتمة به . ثم تحذر قائلة " انك لن تعلن النصر، ولن تعلن أن هذه نهاية التاريخ ثم تذهب إلى بيتك. المهمة مستمرة، تدفع بها الحجر إلى أعلى ثم إلى أعلى، لتستمر في الاستثمار، وتستمر في الارتباط."


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
صندوق العالم | ألعاب | برامج | تكنولوجيا | خلفيات وأيقونات | ترفيه |